إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
322
الإعتصام
المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال اخرج بنا من عند هذا المبتدع ولم يصل فيه قال ابن رشد وهذا نحو مما كان يفعل عندنا بجامع قرطبة من أن يفرد المؤذن بعد أذانه قبل الفجر النداء عند الفجر بقوله حي على الصلاة ثم ترك - قال - وقيل إنما عني بذلك قول المؤذن في أذانه حي على خير العمل لأنها كلمة زادها في الأذان من خالف السنة من الشيعة ووقع في المجموعة أن من سمع التثويب وهو في المسجد خرج عنه كفعل ابن عمر رضي الله عنهما وفي المسألة كلام المقصود منه التثويب المكروه الذي قال فيه مالك إنه ضلال والكلام يدل على التشديد في الأمور المحدثة أن تكون في مواضع الجماعة أو في المواطن التي تقام فيها السنن والمحافظة على المشروعات أشد المحافظة لأنها إذا أقيمت هنالك أخذها الناس وعملوا بها فكان وزر ذلك عائدا على الفاعل أولا فيكثر وزره ويعظم خطر بدعته والشرط الرابع أن لا يستصغرها ولا يستحقرها - وإن فرضناها صغيرة - فإن ذلك استهانة بها والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب به فكان ذلك سببا لعظم ما هو صغير وذلك أن الذنب له نظران نظر من جهة رتبته في الشرط ونظر من جهة مخالفة الرب العظيم به فأما النظر الأول فمن ذلك الوجه يعد صغيرا إذا فهمنا من الشرع أنه صغير لأنا نضعه حيث وضعه الشرع وأما الآخر فهو راجع إلى اعتقادنا في العمل به حيث نستحرم جهة الرب سبحانه بالمخالفة والذي كان يجب في حقنا أن نستعظم ذلك جدا إذ لا فرق في التحقيق بين المواجهتين - المواجهة بالكبيرة والمواجهة بالصغيرة والمعصية من حيث هي معصية لا يفارقها النظران في الواقع أصلا لان تصورها موقوف عليهما فالاستعظام لوقوعها مع كونها يعتقد فيها أنها صغيرة لا يتنافيان لأنهما اعتباران من جهتين فالعاصي وإن يعمل المعصية لم يقصد بتعمده الاستهانة بالجانب العلي الرباني وإنما قصد اتباع شهوته مثلا فيما جعله الشارع صغيرا أو كبيرا فيقع الإثم على حسبه كما أن البدعة لم يقصد بها صاحبها منازعة الشارع ولا التهاون بالشرع وإنما قصد الجرى على مقتضاه لكن بتأويل زاده ورجحه على غيره بخلاف ما